سميح عاطف الزين

182

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو إلى التقاء النصرانية والإسلام على الحقيقة الواحدة دائما ، لأنهما من الينبوع الواحد . وسيّان بعد ذلك إن صحّت رواية الغمامة أم لم تصح ، وسواء كان القصد منها اعتبار المعجزة أو غير المعجزة ، فالحقائق الثابتة تبقى هي ، إن رافقتها المعجزات أم لم ترافقها ، وإن كانت المعجزات التي تحصل هي البراهين والشواهد على قدرة اللّه تعالى ، وقد آتاها لأنبيائه ومرسليه لتكون الدلالات على مكانتهم العظيمة ، والبراهين التي يقدمونها للناس على صدق الدعوة التي يحملونها إليهم من رب العالمين . . ومعجزة الغمامة سواء صحت أو لم تصح - واللّه أعلم - ليست ذات أثر على حياة محمد . . فقد سبقتها البشارة به في التوراة والإنجيل . . وأما شأنه العظيم فإن حياته كلها تتبدّى لكل منصف أنها كانت ذات شأن عظيم ، وخاصة منذ بدء بعثه ، ونزول الوحي عليه بهذا القرآن الذي يبقى معجزة اللّه الدائمة ، الحية بين أيدي الناس وفي حياتهم ، والتي ستبقى إلى حين قيام الساعة . فالقرآن حقيقة راهنة لا مجال لنكرانها . كما لا مجال للإنكار بأن هذه المعجزة ما زالت تتحدى الثقلين ، الإنس والجان ، على أن يخرقوها ، أو أن يأتوا بمثلها ، وما زال الثقلان عاجزين عن ذلك . هنا تتجلّى قدرة اللّه تعالى في إتيان المعجزات على أيدي النبيين والمرسلين ، لتؤكد على الأحداث العظيمة التي ترافق حياتهم ، فيراها الناس بأم العين ، ويؤمن من آمن عن بيّنة ويكفر من كفر عن بينة . . وقد رأى الناس في زمان النبيين تلك المعجزات الخارقة وأثبتت للناس رفعة شأن أصحابها . وبقيت قائمة منها ، كبرهان قاطع ، ودليل حسّي ملموس